محمد متولي الشعراوي

6363

تفسير الشعراوى

وهنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها يقول الحق سبحانه وتعالى : إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ( 11 ) [ هود ] وإن تساءل أحد : ولماذا ينالون المغفرة ؟ نقول : لأنهم صبروا وغفروا ؛ لذلك يهديهم اللّه تعالى مغفرة من عنده ، لأنه صبر على الإساءة ، وغفر لمن أساء ، فلا بد أن يثيبه اللّه تعالى ، لا بالمغفرة فقط ، ولكن بالأجر الكبير أيضا . « 1 » ويقول سبحانه بعد ذلك : فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ « 2 » وهنا نجد الحق سبحانه يأتي بصيغة الاستفهام في قوله تعالى : فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ . . ( 12 ) [ هود ] وهو استفهام في معرض النهى . ولله المثل الأعلى - أنت قد تقول لابنك لتحثّه على الاجتهاد : « لعلّك

--> ( 1 ) ومغفرة اللّه في مقابل صبر العبد وغفرانه لإساءة المسىء محدودة بحدود طاقة البشر ، أما غفران اللّه ففيه شمول الكريم وعفو الحكيم ؛ لأن عفوه مصحوب بالأجر ، والأجر كبير من أكبر وهو اللّه سبحانه . ( 2 ) وكيل : قائم به حافظ له [ كلمات القرآن ] . والوكيل : الحافظ الأمين والناصر المعين . قال تعالى : . . وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ( 173 ) [ آل عمران ] . وقال تعالى : . . قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ ( 66 ) [ الأنعام ] أي : حافظ .